الفيض الكاشاني
154
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
منك علما ، ويصبحون لك عدوا ، إلا إذا تعلق ذلك بمعصية يقارفونها عن جهل ، فاذكر الحق بلطف من غير عنف ، وإذا رأيت منهم كرامة وخيرا فاشكر اللّه الذي حببك إليهم ، وإذا رأيت منهم شرا فكلهم إلى اللّه عز وجل ، فاستعذ باللّه من شرهم ولا تعاتبهم ، ولا تقل لهم لم تعرفوا حقي ، وأنا فلان ابن فلان ، وأنا الفاضل في العلوم ، فإن ذلك كلام الحمقى ، وأشد الناس حماقة من يزكي نفسه ويثني عليها . واعلم أن اللّه لا يسلطهم عليك إلا لذنب سبق منك ، فاستغفر اللّه من ذنبك ، واعلم أن ذلك عقوبة من اللّه لك ، وكن فيما بينهم سميعا لحقهم ، أصمّ عن ظلمهم ، نطوقا بمحاسنهم ، صموتا عن مساوئهم . واحذر مخالطة متفقهة الزمان ، لا سيما المشتغلين بالخلاف والجدال منهم ، فإنهم يتربصونك - لحسدهم - ريب المنون ، ويقطعون عليك بالظنون ، ويتغامزون وراءك بالعيون ، ويحصون عليك عثراتك في عثرتهم ، حتى يهجوك بها في غضبهم ومناظرتهم ، لا يقبلون لك عثرة ، ولا يغفرون زلة ، ولا يسترون عورة ، يحاسبون على النقير والقمطير ، ويحسدون على القليل والكثير ، ويحرضون عليك الإخوان بالنميمة والبلاغات والبهتان ، إن رضوا فظاهرهم الملق ، وإن سخطوا فباطنهم الحق ، ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب . هذا ما قطعت به المشاهدة في أكثرهم ، إلا من عصمه اللّه ، فصحبتهم خسران ومعاشرتهم خذلان ، هذا حكم من يظهر لك الصداقة ، فكيف من يظاهرك بالعداوة . احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة ، فلربما انقلب الصديق عدوا ، فكان أبصر بالمضرة . ولذلك قيل : عدوك من صديقك مستفاد ، لا تستكثر من الصحاب ، فإن الداء أكثر ما تراه ، يكون من الطعام والشراب . أو كما قال هلال بن العلاء البرقي :